سبب ترديد النبي ﷺ لبعض الآيات في صلاته من الليل تدبر معانيها: صواب أم خطأ؟
الإجابة الصحيحة هي: صواب؛ فقد كان النبي ﷺ يقرأ القرآن بتدبر وخشوع، وتكرار الآية يتيح التأمل في معانيها واستحضار ما تتضمنه من هداية وموعظة ودعاء.
وتدبر القرآن هو التفكر في معانيه، وفهم دلالاته، والنظر فيما يدعو إليه من الإيمان والعمل الصالح. ولا يقتصر المقصود من التلاوة على نطق الكلمات، بل يشمل حضور القلب والتأثر بما يُقرأ.
وقد ورد أن النبي ﷺ قام ليلة يردد قوله تعالى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، وهي الآية ١١٨ من سورة المائدة. وتتضمن الآية إظهار العبودية لله، وتفويض الأمر إليه، والإقرار بعزته وحكمته.
ويساعد تكرار الآية على التوقف عند معانيها بدلًا من تجاوزها سريعًا؛ فقد يستحضر القارئ وعد الله ورحمته، أو يتفكر في الحساب والجزاء، أو يراجع نفسه في ضوء أمر أو نهي.
وتوفر صلاة الليل وقتًا للخشوع والمناجاة، حيث يقل الانشغال وتتهيأ النفس للقراءة المتأنية. ولذلك يرتبط ترديد الآيات فيها بالتأمل وحضور القلب، وليس بمجرد تكرار الألفاظ.
ويتعلم المسلم من ذلك أن جودة التلاوة لا تُقاس بكثرة المقروء وحدها؛ فقراءة آيات قليلة بفهم وتدبر قد تعينه على الانتفاع بالقرآن والعمل به. ويمكن الاستعانة بتفسير موثوق لفهم ما يشكل من المعاني، مع الحرص على تطبيق الهداية المستفادة في الحياة اليومية.
وعليه، فإن العبارة صحيحة؛ لأن ترديد النبي ﷺ لبعض الآيات في قيام الليل يرتبط بتدبر معانيها والتأثر بها والخشوع في تلاوتها.
